ابن الأثير
266
الكامل في التاريخ
عامر ، وانهزم المشركون بأوطاس ، وظفر المسلمون بالغنائم والسبايا ، فساقوا في السّبي الشّيماء ابنة الحارث بن عبد العزّى ، فقالت لهم : إنّي واللَّه أخت صاحبكم من الرضاعة ، فلم يصدّقوها حتى أتوا بها النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فقالت له : إنّي أختك . قال : وما علامة ذلك ؟ قالت : عضّة عضضتنيها في ظهري وأنا متورّكتك . فعرفها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه وخيّرها فقال : إن أحببت فعندي مكرّمة محبّبة ، وإن أحببت أن أمتّعك وترجعي إلى قومك . قالت : بل تمتّعني وتردّني إلى قومي ، ففعل . وأمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالسبايا والأموال ، فجمعت إلى الجعرانة ، وجعل عليها بديل بن ورقاء الخزاعيّ . واستشهد من المسلمين بحنين أيمن بن أمّ أيمن ، ويزيد بن زمعة بن الأسود ابن المطّلب بن عبد العزّى وغيرهما . ذكر حصار الطائف لما قدم المنهزمون من ثقيف ومن انضمّ إليهم من غيرهم إلى الطائف أغلقوا عليهم مدينتهم واستحصروا وجمعوا ما يحتاجون إليه . فسار إليهم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا كان ببحرة الرّغاء قبل وصوله إلى الطائف قتل بها رجلا من بني ليث قصاصا ، كان قد قتل رجلا من هذيل فأمر بقتله ، وهو أوّل دم أقيد به في الإسلام ، وسار إلى ثقيف فحصرهم بالطائف نيفا وعشرين يوما ونصب عليهم منجنيقا أشار به سلمان الفارسيّ ، وقاتلهم قتالا شديدا ، حتى [ إذا ] كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من المسلمين تحت دبّابة عملوها ثمّ زحفوا بها إلى جدار الطائف ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد المحماة ، فخرجوا من تحتها ، فرماهم من بالطائف بالنبل فقتلوا